خليل الصفدي

171

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وقد تقدم في ذكر الأخفش على ما يتعلق بابن الرومي معه في الطيرة وعبثه به « 1 » . وكان سبب موته أن الوزير أبا الحسين القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب يخاف هجوه وفلتات لسانه بالفحش ، فدسّ عليه / ابن فرّاش فأطعمه خشكنانجة مسمومة وهو في مجلسه ، فلما أكلها أحسّ بالسّم [ فقام ، ] « 2 » فقال له الوزير : أين تذهب ؟ فقال : إلى الموضع الذي بعثتني إليه ، فقال له : سلّم على والدي ، فقال : ما طريقي على النار . وخرج من عنده وأتى منزله وأقام به أياما ومات . وكان وسخ الثوب ، قال أبو عثمان الناجم : دخلت على ابن الرومي أعوده فوجدته يجود بنفسه ، فلما قمت من عنده قال لي « 3 » : [ من الوافر ] أبا عثمان أنت حميد قومك * وجودك للعشيرة دون لومك تزوّد من أخيك فما أراه * يراك ولا تراه بعد يومك وقيل أن الطبيب كان يتردد إليه ويعالجه بالأدوية النافعة للسم ، فزعم أنه غلط عليه في عقار ، فقال إبراهيم بن محمد بن عرفة [ الأزدي ] المعروف بنفطويه : رأيت ابن الرومي يجود بنفسه فقلت له : ما حالك ؟ فأنشد « 4 » : [ من الكامل ] غلط الطبيب عليّ غلطة مورد * عجزت موارده عن الإصدار « 5 » والناس يلحون الطبيب وإنّما * غلط الطبيب إصابة المقدار « 6 » وابن الرومي من الشعراء الفحول المطوّلين الغوّاصين على المعاني . كان إذا

--> ( 1 ) راجع ترجمة الأخفش رقم 85 من هذا الكتاب . ( 2 ) الزيادة من ابن خلكان . ( 3 ) ورد البيتان في معظم المصادر . ( 4 ) انظر البيتين في وفيات الأعيان 3 / 361 ، والديوان 3 / 111 ، وزهر الآداب 1 / 227 ، ومعاهد التنصيص 1 / 118 . ( 5 ) الديوان : عجزت محالته . ( 6 ) نفسه وتاريخ بغداد : خطأ الطبيب ، ومعاهد التنصيص : غلط الطبيب إصابة الأقدار . وقال الجهشياري في « الوزراء والكتاب » : سرق ابن الرومي هذا المعنى من قول علي بن أبي طالب « إذا تقضت المدة كان الهلال في العدّة » .